إذا
كانت مقولة صراع الحضارات التي أطلقها أواخر القرن الماضي المنظر
الأمريكي صمويل هنتنغتون تلقى رواجها اليوم في عالم تهدده الحروب و
الموجات المدمرة في أكثر من بقعة و على أكثر من جبهة، و إذا كانت هذه
المقولة تشكل الخلفية النظرية الضمنية أو الصريحة لجل القوى التي
تحتكم إلى منطق القوة و المواجهات المدمرة، فهل تشكل مقولة حوار
الحضارات الأرضية النظرية الصلبة التي يمكن أن يتأسس عليها واقع نحلم
بسيادته تميزه علاقات التعايش السلمي بين مختلف أمم عالمنا المعاصر و
شعوبه؟
و في
كلا السياقين النظريين، في سياق مقولة حوار الحضارات، مثل ما في سياق
مقولة صراع الحضارات، يبرز مفهوم الحضارة باعتباره العصب الذي يحرك
علائق الجماعات البشرية المختلفة و يسوس طبائعها و أنماطها و يوجه
دوافعها و مساراتها في مجرى التاريخ الانساني.
و لعل
هذا الأمر بالضبط هو الذي يدفعنا اليوم من جديد إلى التساؤل الإشكالي
عم ماهية هذا المفهوم - الأقنوم السحري – أي مفهوم الحضارة أو
الحضارات – الذي ترتهن إليه مصائر بني البشر في التاريخ.
و
إذا كان التساؤل الإشكالي عن مفهوم الحضارة و الحضارات يبقى مشروعاً
و مفتوحاً في مطلق الأحوال – كما شأن كل مفهوم فكري بشري – فإننا
سنستأنف مثل ذاك التساؤل في ندوتنا ضمن سياق فكري مخصوص نريد من
خلاله أن نبحث في الحضارات من جهة النظر في ممكنات تفعيل ما تتوفر
عليه من مداخل للحوار و التفاهم و التقارب و في إمكانات تقييد ما
تستنبطه من عناصر صراع و تخاصم و فرقة.
كما
تبغي ندوتنا أن تتشوف – إنطلاقاً من التساؤل الإشكالي عن ماهية
الحضارات بين ممكنات الحوار و الصراع – دور العنصر الحضاري – في وجهه
الحواري التقاربي – في تشكيل واقع التعايش السلمي الذي تتطلع إليه
البشرية اليوم و حدود مثل ذلك الدور و تداخله مع الشروط السياسية و
الاقتصادية و الاجتماعية المباشرة.
تلك
هي على وجه الإجمال خطوط المدار الإشكالي للندوة الفكرية العلمية
التي نروم تنظيمها، هذا المدار يمكن أن نفرعه إلى مدارات إشكالية
محاورية أصغر على النحو التالي:
· مفهوم الحضارة و مكوناتها البنيوية المادية منها و الروحية:
تطور المفهوم في سياق مسار الفكر البشري عامة.
· المقارنة بين مختلف المفاهيم التي حددت ماهية الحضارة: في
الفكر العربي الإسلامي و في الفكر الغربي و في مختلف الفلسفات و
العلوم الانسانية.
· الحضارة باعتبارها معياراً لتصنيف بني البشر اليوم: الحضارات
الكبرى في التاريخ و في عالم اليوم.
· حدود مقولات تصنيف العالم إلى حضارات في عصرنا العولمي
الراهن.
· الحضارات بين الصراع و الحوار ماضياً و حاضراً و مستقبلاً.
· ما معنى حوار الحضارات اليوم و كيف يكون بديلاً عن صراع
الحضارات؟
· ما هي محاور حوار الحضارات اليوم؟ و ما هي شروط نجاحه و
معاييره؟
· الحضارات العربيهة الاسلامية و
حوارها مع الحضارات الغربية و بقية الحضارات اليوم.
· كيف يمكن لحوار الحضارات اليوم أن يؤسس لواقع بديل قوامه
التعايش السلمي بين مختلف شعوب المعمورة؟