|
من
ظواهر هذا الوجود هجرة المخلوقات من مكان الى آخر. و ليس من العسير
ملاحظة هذه الهجرة على مستوى المخلوقات ذات الحركة الذاتية و في
مختلف البيئات كهجرة بعض الاسماك بحرا و هجرة بعض الطيور جوا و هجرة
بعض الحيوانات غير الاليفة برا. و يكشف امعان النظر عن وجود نوع من
الهجرة حتى في وسط المخلوقات التي تصنف عديمة الحركة الذاتية مثل
انتقال/هجرة النباتات من منطقة الى منطقة اخرى مستعينة بالرياح و
الانهار، و معلوم ان بعض الكواكب و النجوم تنتقل او تهاجر بانتظام من
مدار الى اخر. بل ان النظريات التي تفترض ان المجموعة الشمسية، و
ربما الكون كله، في حركة كلية نحو جهة ما تتيح الافتراض بان ربما
الكون كله في هجرة من موضع ولادته( موطنه الاصلي) نحو منتهى/ مهجر
تتباين الاقوال في تحديده.
و
ان بدا مما تمهد ان الهجرة سنة او ظاهرة كونية و ليس بشرية فحسب تبقى
للهجرة البشرية اهميتها و خصوصيتها الفريدتان، و يبقى الانسان الذي
اختاره الله سيدا لهذا الكون سيد المهاجرين و حادي ركب الهجرتين :
الهجرة الحسية/ المكانية من موقع جغرافي الى اخر و الهجرة المعنوية /
الروحية من وضع معنوي الى اخر. و هو في هجرتيه يهاجر عن ارادة ووعي
نحسب انه يفتقدهما من يشاركونه الهجرة المكانية من مخلوقات عالم
الشهادة.
و
الهجرة البشرية ظاهرة قديمة و لعلها لازمت الوجود البشري منذ
بداياته الاولى و ربما صح التأريخ لبدايتها الاولى بهجرة/ تهجير
ابوي البشرية من موطنهم الاصلي في الجنة الى مهجرهم في هذه الارض. و
الارجح ان هذه الظاهرة ستتواصل ما تواصل الوجود البشري و ربما لن
تنتهي حتى يهاجر البشر عائدين من هذا المهجر الارضي الى موطن ابويهم
الاصلي.
و
عبر التاريخ البشري الممتد مثلت الهجرة البشرية احد اهم العوامل
التي شكلت و ما زالت تشكل و تعيد تشكيل الوجود البشري و بحيث ان من
المتعذر حسن فهم الكثير من اوضاع و متغيرات هذا الوجود البشري و
قضاياه الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية بل و الدينية، ماضيا و
حاضرا، دون الاخذ في الاعتبار بدور عامل الهجرة. و لا نذهب بعيدا في
ذكر مثالين او ثلاث ، فلولا الهجرة لظل الوجود البشري في هذه البسيطة
محصورا في مكان واحد ربما كان هو هذه القارة التي يقال انها مهد
البشرية و موطنها الأصلي، و لولا الهجرة الحديثة لما انعقدت ندوتنا
هذه ولولا هجرات ماضية لما كانت لغة هذه الندوة اليوم هي العربية.
و
بقدر ما تؤثر في الوجود البشري بل و تشكله تتأثر الهجرة بالـمتغيرات
البيئية حولها و تتشكل وفقا لها. و لعل اكثر و اسرع جوانب الهجرة
تأثرا بالمتغيرات حولها هو حجم الهجرة ثم توجهاتها الجغرافية ثم
خصائصها المهنية. و عبر تاريخها المتواصل شهدت و تشهد الهجرة البشرية
تغيرات نوعية عميقة اجتماعية. وعلى سبيل المثال يمكن ملاحظة ان
الهجرة البشرية كانت في الماضي البعيد هجرات مجتمعية أي تشمل مختلف
افراد المجتمع رجالا و نساء و شيوخا و اطفالا ، و لاحقا ، تقريبا
منذ بدايات الهجرة الحديثة، اصبحت الهجرة هجرة فئوية ذكورية أي تغلب
على المهاجرين فئة الذكور غير المصحوبين بعائلاتهم ثم مالت جزئيا
لان تكون هجرة عائلية حيث بدأ الذكور يميلون الى استقدام او اصطحاب
عائلاتهم. و مؤخرا جدا، و اتعكاسا لما شهدته المجتمعات من تغيرات
اجتماعية، بدأت تتناما ظاهرة هجرة الاناث غير المصحوبات بعائلاتهن،
وقد يأت وقت تغلب فيه على الهجرة ان تكون هجرة فئوية نسائية.
و
لعل من اهم ما تستمد منه الهجرة اليوم اهميتها و خطورتها و تأثيرها
الكبير- اولا- كبر حجمها و – ثانيا- طبيعة المهاجرين. فالاحصاءات
الدولية تقدر حجم الهجرة الدولية( الخارجية) ، بمعناها الفني الخاص،
في عام 2000 بحوالى 179 مليون مهاجر أي ما يعادل 9ر2% من مجموع سكان
العالم . و لاشك ان الارقام المذكورة ستتضاعف اضعافا كثيرة لو جمعنا
اليها ارقام الهجرة الداخلية. و تشير الدراسات الميدانية ان
المهاجرين ينتمون عادة الى فئات المجتمع الاكثر نشاطا و ، بشكل متنام
مؤخرا، الاكثر كفاءة. و لم يكن بد من ان يكون لمثل هذا العدد الضخم
من البشر الاكثر نشاطا و الاكثر كفاءة دورهم الكبير في تشكيل ملامح
الحياة من خلال حجمهم الديمغرافي الهائل و قدراتهم العقلية و
مقدراتهم الاقتصادية الكبيرة و اثارهم الاجتماعية و الثقافية و
السياسية الواسعة و المتراكمة، الايجابية منها و السلبية.
و
لأهمية دور الهجرة ، يسجل الاهتمام بها حضورا ملحوظا، و ان لدواع و
من منطلقات مختلفة، في السياسات و الاجهزة والنشاطات المحلية و
الاقليمية و الدولية على المستويين الرسمي و الشعبي. و من وقت لاخر
تتحول الهجرة الى قضية سياسية ملحة و مثيرة للخلافات سواء على
مستويات قطرية او مستويات اقليمية.
آثار هجرة الكفاءات العربية و الاسلامية
من غير ان يكون المعني التقليل من اهمية هجرة الفئات الاخرى، يمكن
القول ان هجرة فئة الكفاءات و المهارات العليا تكتسب اهمية اكبر و
خاصة من المنظور الاقتصادي- التنموي حيث ان اثارها الاقتصادية و
التنموية ، سواء السلبية او الايجابية، اكبر حجما و اوسع نطاقا. و
على سبيل المثال بينما المهاجرون من الفئات غير المتعلمة او غير ذوي
الكفاءات لا تكون دولتهم قد صرفت في اعدادهم اموالا كثيرة تخسرها
بهجرتهم و غالبا ما لا تتسبب هجرتهم في نقص في العرض مقابل الطلب
الفعلي على الايدي العاملة فان هجرة الكفاءات الجامعية و العليا
تكلف الدولة خسارة الاموال التي صرفتها في تعليمهم و اعدادهم و
كثيرا ما تسبب لها نقصا في الكفاءات اللازمة لعملية التنمية و تقديم
الخدمات . و في الجانب الايجابي يرجح ان يكون لهجرة الكفاءات عائد
على الوطن اكبر من عائد هجرة غير ذوي الكفاءات ليس ماليا واستثماريا
فقط ( حجم التحويلات و الضرائب والميل الى الاستثمار) و انما ايضا
مهنيا و تعليميا ( العودة بدرجات علمية اعلا و بخبرات نادرة) و كذا
علاقات عامة ( الدبلوماسية الشعبية، و السمعة المهنية والعلمية).
وصحيح ان هجرة الكفاءات لا تقتصر على الدول النامية اذا ان دولا
متقدمة كبعض الدول الاوربية و كندا و استراليا تتعرض ايضا لهجرة
كفاءاتها غالبا الى الولايات المتحدة بيد ان من المؤكد ان تضرر
الدول النامية من هجرة كفاءاتها اكبر من تضرر الدول المتقدمة ليس فقط
لان المتقدمة اكبر تحملا لخساراتها مقابل اعداد كفاءاتها المهاجرة و
انما ايضا لان المتقدمة اقدر على تعويض كفاءاتها المهاجرة باستقطاب
كفاءات من الدول النامية بتكلفة اقل بينما النامية تفتقد القدرة على
استقطاب كفاءات من المتقدمة و لان – ولعله الاهم- بينما المتقدمة قد
حققت التنمية او مستويات متقدمة منها و ان مسار التنمية فيها اقل
تأثرا بهجرة كفاءاتها فان النامية لم تحقق بعد التنمية و ان هجرة
كفاءاتها تسهم في مزيد من التأجيل للتنمية فيها و كلما تأجلت التنمية
فيها زادت هجرة كفاءاتها و هو ما ينتج عنه دائرة خبيثة اخرى تضاف
الى الدوائر الخبيثة العديدة التي تكبل الدول النامية.
ولم
تتوافر لي احصاءات شاملة عن هجرة الكفاءات من العالم الاسلامي ، بيد
ان كون الوطن العربي يمثل جزءا مهما من العالم الاسلامي يتيح اعتبار
احصاءات الوطن العربي عن الهجرة مؤشرات تقريبية عن ارقام الهجرة في
العالم الاسلامي . و تكشف الإحصائيات المتداولة ، و ان كانت غير
دقيقة و متفاوتة كثيرا احيانا، ان الوطن العربي من المناطق النامية
الاكثر تعرضا لهجرة الكفاءات. و
تقدر بعض الاحصاءات ان 31% من اجمالي الكفاءات المهاجرة من الدول
النامية الى الغرب هم من العرب و هي نسبة عالية جدا مقارنة بنسبة
كفاءات / اجمالي سكان الوطن العربي الى اجمالي كفاءات/ سكان الدول
النامية، و من المؤشرات التي ترجح مثل هذه النسبة العالية ما
اوردته احصاءات اخرى من ان – مثلا- 34% من مجموع الاطباء في
بريطانيا هم من الاطباء العرب المهاجرين. و اورد تقرير الامم
المتحدة للتنمية البشرية لعام 2002 ان هناك اكثر من مليون خبير و
اختصاصي عربي من حملة الشهادات العليا او الفنيين المهرة يعملون في
الدول الغربية.
و
تفيد احصاءات ان هجرة الكفاءات من الوطن العربي الى الغرب تستنزف :
50% من الاطباء العرب
22% من المهندسين العرب
15% من العلماء العرب
و من المهم ان لا يغيب عن البال ان الاحصاءات
السابقة تخص اساسا هجرة الكفاءات العربية الى الدول الغربية ( اوربا
الغربية و امريكا الشمالية) فقط. و مع ان المؤشرات العامة تفيد بان
هجرة الكفاءات العربية الى الدول غير الغربية( خارج الوطن العربي)
اقل حجما إلا ان من المهم اخذها في الاعتبار خاصة و ان بعض
الاحصائيات تشير الى ان 50% من الهجرة( العامة) من الدول النامية
تتجه الى دول اخرى نامية.
و
كيفما كانت الارقام والنسب الفعلية لهجرة الكفاءات العربية
والاسلامية الى خارج الوطن العربي و العالم الاسلامي، فان من الجلي
للعيان ان لهذه الهجرة اثارا و تبعات واسعة بعضها مباشرة و بعضها
غير مباشرة على كل من الوطن و المهجر. و هي آثار تتداخل و تتفاعل
بشكل و ثيق يخطئ من يغفله مع آثار هجرات اخرى هي:
-
هجرة الفئات الاخري التي لا تدخل ضمن فئة
الكفاءات من الوطن العربي و العالم الاسلامي الى الخارج
-
هجرة الكفاءات و الفئات الاخرى الى داخل
الوطن العربي و العالم الاسلامي
-
الهجرة الداخلية في الوطن العربي و العالم
الاسلامي
-
الهجرة المهنية في اوساط الكفاءات العربية و
الاسلامية( هجرة الكفاءات لمجالات تخصصاتهم للعمل في مجالات لا تناسب
تخصصاتهم و غالبا ما لا تحتاج الى كفاءات او حتى شهادات تعليمية مما
يعتبر اهدارا للكفاءات العلمية)
-
هجرة الاموال العربية و الاسلامية ، ليس فقط
الكفاءات و الموارد البشرية العربية و الاسلامية هي التي تهاجر الى
الغرب بل تهاجر اليه ايضا الاموال العربية
و
تضم اثار هجرة الكفاءات اثارا ايجابية و فوائد تعود على كل من
المهاجر و المهجر و الوطن الاصلي و، بطريقة غير مباشرة، على المجتمع
الدولي. و لعل الترتيب السابق يعكس ترتيبا تنازليا لحجم استفادة
الجهات المذكورة .
و مع الاخذ في الاعتبار ان التداخل المشار اليه انفا بين اثار
الهجرات تجعل من الصعوبة بمكان الفصل بين تلك الاثار او تخصيص بعضها
بهجرة دون اخرى على سبيل الحصر يمكن الاشارة الى ان من بين اهم
الاثار الايجابية على الوطن و التي غالبا ما يكون لهجرة الكفاءات
الدور او الفضل الاكبر فيها :
العائد العلمي( تغذية الكفاءات): يتمثل ذلك اساسا في عودة
البعض او افراد عائلاتهم الى الوطن بشهادات علمية او خبرات علمية و
احيانا في تخصصات نادرة لا تتوفر في الوطن و هو ما يعد اسهاما في نقل
المعرفة الى الوطن. كذلك يسهم المهاجرون في ازدهار المؤسسات
التعليمية الخاصة و التي كثيرا ما تكون احسن مستوى من المؤسسات
التعليمية العامة في الوطن.
العائد
المادي/ الاستثماري: و يتمثل اساسا في نسبة كبيرة من التحويلات
المالية للوطن، و في تسديد ضرائب اعلى مما على غيرهم من الفئات
الاخرى، و في ميلهم- وغالبا قدرتهم- اكثر من غيرهم الى الاستثمار في
الوطن غالبا في مجال تخصصاتهم . ولا شك ان الكفاءات المهاجرة تسهم
مع غيرها من المهاجرين في انتعاش بعض المرافق في الوطن مثل قطاع
النقل و الاتصالات من خلال دعم الطلب الفعلي عليها او الاستثمار فيها
و في تخفيف الضغط على بعض المرافق و الخدمات الحكومية كالمرافق و
الخدمات التعليمية و الصحية.
العائد
المعنوي: من الواضح ان الهجرة و خاصة الى دول الغرب المتقدمة تعزز –
من خلال المقارنة على الطبيعة- الوعي بمدى تخلف الوطن و تثير في
الكثيرين و خاصة المتعلمين و ذوي الكفاءات الغيرة على الوطن و
الرغبة في رؤية وطنهم او على الاقل مناطقهم في الوطن بمثل وضع دول
المهجر من حيث التقدم و في نفس الوقت تقدم لهم دول المهجر امكانات
اوسع للاسهام في تحقيق رغبتهم هذه . و لا يخفى ان الكثير من رواد
دعاة النهضة العربية كانوا ممن هاجروا الى الغرب و ان بعض اهم عناصر
بعض حركات التغيير السياسي و الثورات الوطنية في الدول العربية كانوا
ممن هاجروا خارج دولهم و اليوم يمكن ملاحظة مبادرة بعض المهاجرين
الى تكوين جمعيات في المهجر لخدمة و تطوير مناطقهم او وطنهم و الذي
يتسع عند البعض و خاصة من ذوي الكفاءات للوطن العربي و احيانا الوطن
الاسلامي كله.
العائد
الدبلوماسي الشعبي: من شأن نجاح المهاجرين و تفوقهم في المجال
العلمي و المهني و نجاحهم في عكس ثقافة وطنهم بشكل ايجابي ان يسهم
في تحسين صورة الوطن و ثقافته . ولا تخفي اهمية ذلك في تصحيح
الصورة المشوهة السائدة في دول المهجر الغربي عن العرب و المسلمين
بما يساعد على ترشيد العلاقات الدولية و تعزيز علاقات الوطن بدول
المهجر. و من الواضح ان هناك محاولات ناشئة لتعزيز الدور السياسي و
الدبلوماسي الممكن للمهاجرين العرب في بعض دول المهجر الغربي.
و في مقابل اثارها الايجابية، لهجرة الكفاءات ايضا آثار
سلبية على الوطن و المهاجر و المهجر و بطريقة غير مباشرة على المجتمع
الدولي. ويستدعي الوصول الى تقدير اشمل للاثار السلبية لهجرة
الكفاءات على الوطن الاخذ في الاعتبار بـ:
1-
أهمية العنصر البشري في التنمية و استنزاف
هجرة الكفاءات العربية لاهم فئة من فئات العنصر البشري العربي تنمويا
، و بالتاكيد لا يمكن اغفال هذا العامل في دراسة اسباب تعثر التنمية
في الوطن العربي والعالم الاسلامي.
2-
النقص الملحوظ الذي يعاني منه الوطن العربي
والعالم الاسلامي في ذات اختصاصات الكفاءات المهاجرة.
3-
استمرار هجرة العلماء العرب يستنزف اهم عنصر
- العنصر البشري المؤهل- من عناصر تحقيق الانتاج المعرفي و البحث
العلمي. و معلوم ان الانتاج المعرفي و البحث العلمي هو اساس التقدم و
خاصة في هذا العصر الذي هو عصر المعلومات. و الذي يتأمل يظهر له
جليا ان ما ينقص العرب والمسلمين و لم يتمكنوا من تملكه من عناصر
التقدم ليس هو عنصر المال او عنصر الموارد الطبيعية و المواد الخام
او الطاقة و انما هو عنصر العلم اعني الانتاج العلمي ( و الذي تتبعه
التقنية) وواضح ان اكثر ما يحرص البعض، بنجاح ملحوظ، على منع العرب و
المسلمين بل و كل من سوى هذا البعض من الوصول اليه، او وصوله
اليهم، ليس هو المال او الموارد و انما هو عنصر العلم و تحديدا
عنصر الاستقلال العلمي.
4-
تكريس الهجرة للتوجه الفردي / الشخصي لحل
مشكلات وتحديات الحياة و على نحو يعيق تنمية التوجه الجماعي و
الوطني في حل مشكلات الحياة و تحدياتها المشتركة او العامة و يعزز
تقديم الهم الشخصي على الهم الوطني. و هذه الافة الثقافية و التي يعد
انتشارها و خاصة في اوساط الكفاءات من اهم معوقات تنمية الوطن هي بعض
سلبيات ما يمكن تسميته بثقافة الهجرة و التي و ان كانت بالتأكيد تسهم
في رفد الثقافة الوطنية( العربية و الاسلامية) ببعض العناصر
الايجابية الا ان عناصرها السلبية ما فتئت تحدث تشوهات عديدة في
الثقافة الوطنية التي تنوء سلفا بحملها من الموروثات السلبية. و
بالرغم من ان الشعوب العربية و الاسلامية كثيرا ما تستهجن و تحتج على
الحضور الطاغي للتوجه الفردي على مستوى السلوك الدولي و الاقليمي و
كذا المحلي لدولها و انظمتها الحاكمة الا ان مما لا يخفى على التأمل
الموضوعي و النظرة العلمية ان هذا التوجه الفردي الرسمي لا يمكن فهمه
تماما بمعزل عن ما كرسته و تكرسه – بالطبع بالاضافة الى عوامل اخرى-
ثقافة الهجرة لدى افراد ذات الشعوب و مواطني ذات الدول من التوجه
الفردي او الشخصي حتى ان ذات استهجانهم للتوجه الفردي الرسمي غالبا
ما يأتي – للمفارقة- استهجانا فرديا و ليس جماعيا منظما! .
5-
خسارة الوطن لما صرفه من اموال في اعداد
الكفاءات العربية المهاجرة و هي مبالغ ليست بسيطة خاصة اذا ما اخذنا
في الاعتبار ان الجزء الاكبر من الكفاءات المهاجرة ياتي من دول
محدودة الدخل/ غير بترولية.
6-
خسارة الوطن لما يصرفه من اموال اضافية
لاستجلاب كفاءات اجنبية تحل محل كفاءاتها المهاجرة.
7-
التكلفة الاجتماعية لهجرة الكفاءات العربية و
الاسلامية و للكفاءات الأجنبية المستقدمة/ الوافدة
8-
فشل الدول العربية و الاسلامية في اعتماد و
تنفيذ برامج فعالة للافادة المثلى من كفاءاتها المهاجرة .
9-
الارجح استمرار هجرة الكفاءات العربية و
الاسلامية ، ربما بمعدل اكبر احيانا، في المستقبل المنظور و هو ما
يعني استمرار النزيف و بالتالي تفاقم الاثار السلبية المذكورة سابقا.
و توقع استمرار هجرة الكفاءات العربية و الاسلامية يستند الى
عوامل عدة يمكن اجمالها في تفاقم او على الاقل استمرار العوامل
الطاردة للكفاءات في الوطن العربي والعالم الاسلامي في الوقت الذي
تستمر فيه، و ربما تتعزز، عوامل الجذب في دول المهجر، خاصة في الغرب،
ان لم يكن فعليا فنسبيا( نتيجة تدهور الاوضاع في الوطن العربي) او
على الاقل اعلاميا ( نتيجة التعرض اكثر، في ظل الثورة المستمرة
لتقنية الاتصالات و المعلومات، للاعلام الدولي الذي يعكس الاوضاع
المهنية و المعيشية و الاجتماعية في الغرب و التي هي بالتاكيد احسن
مما يعيشها اكثر الكفاءات في الوطن العربي و العالم الاسلامي ).
و لعل من
اهم العوامل المستجدة التي يتوقع لها ان تعزز من عوامل هجرة الكفاءات
العربية و الاسلامية:
1-
التوقعات القائمة بتنامي طلب الغرب/ الدول
المتقدمة على العمالة الخارجية و خاصة فئتيها العليا ( الكفاءات
العالية) و الدنيا ( العمالة غير الماهرة) نتيجة تراجع معدلات
الانجاب او ما يسميه البعض، في تضخيم واضح، الموت السكاني لاوربا و
كذا نتيجة الشيخوخة السكانية في الدول المتقدمة عموما و ما تتطلبه
من زيادة الطلب على مستخدمي المنازل .
2-
تسارع حركة العولمة و ما يتوقع لها من آثار
سلبية على التنمية الاقتصادية في الوطن العربي والعالم الاسلامي و –
في المقابل- آثار ايجابية على اقتصاديات الدول المتقدمة، و تعزيزها
للهيمنة الاعلامية الغربية المشجعة على هجرة الكفاءات، و ما تنطوي
عليه من التاكيد على حرية الانتقال و تيسير له.
3-
تسارع تراجع هجرة الكفاءات داخل الوطن العربي
والعالم الاسلامي نتيجة المتغيرات الجارية في دول المهجر العربية و
الاسلامية.
4-
توقع استمرار و ربما تفاقم الصراع، بشقيه
العنيف و الرفيق، في الوطن العربي والعالم الاسلامي سواء نتيجة تصاعد
التدخلات الخارجية و المسلحة احيانا او نتيجة عوامل/ تغيرات داخلية
تتراكم منذ حين و ما يعنيه ذلك من تصاعد- ملحوظ سلفا- في الهم او
الهاجس الامني و نفقاته على نحو يؤثر سلبا على الانفاق في المجالات
الاخرى بما فيها المجالات المؤثرة على هجرة الكفاءات كمجالات البحث
العلمي و التعليم و التقنية المهنية و الاستثمار و التي تعاني سلفا
من تدني نسب الانفاق عليها( تفيد احصائيات بان الانفاق العربي
السنوي على البحث العلمي لا يتعدى 2ر0 % من الميزانية العربية بينما
تنفق – مثلا- اسرائيل 6 ر2 % و امريكا 6ر3 من ميزانيتها على البحث
العلمي، و بينما الجامعات العربية تنفق فقط 1% من ميزانياتها على
البحث العلمي تنفق الجامعات الامريكية على البحث العلمي 40 % من
ميزانياتها) .
5-
تفاقم عجز الانظمة العربية و الاسلامية في
توظيف الكفاءات العلمية و التي بدأت مؤشراته تظهر منذ حين في شكل
وجود اعداد متزايدة من خريجي الكليات المهنية بما فيها الطب و
الهندسة بدون توظيف رغم حاجة البلاد الى تلك الكوادر. و قد ادى هذا
العجز ، بالطبع ضمن عوامل اخرى، الى بروز ظاهرة ما يمكن تسميتها
بالهجرة المهنية أي هجرة الكفاءات لمجالات تخصصها الى العمل في
مجالات لا تتطلب كفاءات علمية و احيانا لا تتطلب اي شهادة تعليمية
داخل الوطن العربي. و من الواضح ان هناك حالات غير قليلة من الهجرة
المركبة أي الهجرة المكانية المصحوبة بالهجرة الوظيفية.
و صحيح ان
هنالك ايضا مستجدات غير مشجعة على هجرة الكفاءات العربية و الاسلامية
الى الغرب ربما في مقدمتها تصاعد النظرة العدائية في الغرب للمهاجرين
العرب و المسلمين- و ما تولد عن ذلك من الاحتكاك الاجتماعي و احيانا
المضايقات الرسمية- و كذا النجاح المتنامي لمساعي الاتمتة و
الاستغناء عن العنصر البشري في اداء العمل في الدول المتقدمة الا ان
كفة المستجدات الدافعة للهجرة ما زالت هي الارجح.
إدارة هجرة الكفاءات العربية و الاسلامية
يكشف الايجاز السابق عن ايجابيات و سلبيات هجرة
الكفاءات العربية والاسلامية و المستجدات الدافعة لتلك الهجرة او
المثبطة عنها عددا من الاستنتاجات و الحقائق التي يمكن الاتفاق عليها
على نطاق واسع و منها:
1-
لا تعد الهجرة عموما ، بما فيها هجرة
الكفاءات، شأنا خاصا يخص و يقرره و يتحكم فيه و يتأثر به المهاجر
وحده او حتى دولته وحدها بل تعد شأنا عاما مشتركا بين سائر الاطراف
المعنية في المنشأ ( الموطن) و المنتهى ( المهجر) و ما بينهما و
حولهما و ليس من المبالغة اعتبارها شأنا عالميا. و لا تعود عالمية
الهجرة الى فقط تشابك عواملها و آثارها دوليا او اتساع نطاقها
دوليا و انما ايضا الى ما تحظى به من اهتمام دولي قانونا و مؤسسات و
ادارة و – الاهم- تعلقها، وإن بدرجات مختلفة، بمصالح اطراف الموطن و
المهجر و المجتمع الدولي و بحيث لا يمكن النظر اليها او معالجتها
بمعزل عن تلك المصالح او دون مراعاتها.
2-
تداخل انواع الهجرات و آثارها على نحو يحتم
النظرة و المعالجة الشموليتين و يؤكد تعذر التعامل الامثل، نظريا و
عمليا، مع هجرة الكفاءات العربية والاسلامية بمعزل عن الهجرات الاخرى
او بمعزل عن مجمل الوضع العربي و الاسلامي و الدولي.
3-
من المنظور الاستراتيجي العام تعد المحصلة
النهائية لهجرة الكفاءات العربية والاسلامية خارج الوطن العربي و
العالم الاسلامي
حاليا
محصلة سلبية بالنسبة للدول العربية و الاسلامية سواء على المستوى
الفردي او الجمعي بالرغم من ان المحصلة غالبا ما تكون ايجابية على
المستوى الشخصي و العائلي بالنسبة للكفاءات المهاجرة وقد تكون
احيانا ايجابية حتى على المستوى القطري من منظور آني. و تعد المحصلة
ايجابية من المنظور الاستراتيجي العام لدول المهجر الغربي بينما قد
تكون سلبية من المنظور الشخصي لبعض مواطنيها.
4-
ان استمرار الوضع الراهن، في ظل ما ترجحه
قراءة العوامل ذات الصلة من استمرار هجرة الكفاءات العربية
والاسلامية في المستقبل المنظور، يعني بالضرورة تراكم و تضخم المحصلة
العامة السلبية لهجرة الكفاءات على نحو تسوء معه الاوضاع العامة اكثر
و ربما وصلت الى مستوى انهيار ليس فقط مشاريع التنمية الاقتصادية
المتعثرة حاليا و انما حتى الانظمة العلمية و التعليمية و المهنية
والادارية في الوطن العربي والعالم الاسلامي.
5-
تعذر النجاح في منع هجرة الكفاءات ياستعمال
قوة الدولة و اجراءاتها البوليسية او الامنية و خاصة انه لا يمكن
حظرها كليا قانونيا دون الاخلال بحقوق الانسان او انتهاك القوانين
الدولية و ربما- في ضوء (1-) اعلاه- استفزاز دول المهجر لاتخاذ
اجراءات مضادة او حتى عقابية باسم المصالح القومية التي عمدت نفس
دول المهجر او بعضها الى توسيع مفهومها بحيث يتيح لها التدخل المسلح
لتأمين وارداتها من الدول الاخرى. و لعل من السذاجة الاعتقاد بان هذه
الواردات تقتصر حتما و دائما على الطاقة فقط.
6-
هناك مجالات مقدرة للحد من سلبيات هجرة
الكفاءات العربية و الاسلامية و تعزيز ايجابياتها لما يخدم المصلحة
العامة (الوطنية / القومية/ الدولية) و يدعم الاستفادة الخاصة منها.
و اذا ما
تم اقرار الاستنتاجات اعلاه ، يغدو واضحا في ضوئها ان امثل
استراتيجية يمكن بل يتعين تبنيها تجاه هجرة الكفاءات العربية هي ليس
تركها على ما هي عليه او – في المقابل- منعها او تكريسها و تشجيعها و
انما هي ادارتها بمشاركة سائر الاطراف المعنية بما يحقق او يرجح
تعظيم ايجابياتها و تقليل سلبياتها .
و هكذا
ادارة مشتركة تتطلب امرين اساسيين هما:
-
ارساء و تعزيز تعاون فعال بين كافة الجهات
المعنية
-
بلورة و تطبيق / تنفيذ اطر قانونية و
تنظيمية و سياسات مناسبة
والمتطلبان المذكوران مرتبطات ببعضهما و كلاهما يتطلبان الاخر اذ لا
يمكن ارساء تعاون فعال دون اطر و سياسات مناسبة بينما يتعذر ايجاد و
تطبيق او تنفيذ هذه الاطر و السياسات بدون حد ادنى من التعاون. و مع
ذلك نحسب ان الإشكال الاساسي الان ليس في الاطر و السياسات ، و ان
كانت هذه لا تخلو من عيوب و اختلالات، بقدر ما هو في ضعف او اختلال
التعاون او غياب التعاون الفعال و لعله لا ادل على ذلك من ان هناك
الكثير من الاطر القانونية و التنظيمية و السياسات التي نحسب انه لو
وجد تعاون فعال في تنفيذها، او تنفيذ ما هو محل اتفاق منها، لكفلت
قدرا كبيرا من تحسن المحصلة النهائية لايجابيات و سلبيات الهجرة.
و
مما ينبني على ذلك ان المدخل او المنطلق الاصوب لتامين ادارة مشتركة
فعالة للهجرة ليس هو المبادرة الى بلورة سياسات و اطر مناسبة للهجرة
و انما البدء بايجاد و تعزيز التعاون الفعال بين كافة الجهات
المعنية. و الواقع ان البدء ببلورة الاطر و السياسات سيعني بالضرورة،
في الظرف الراهن والمتسم بضعف التعاون، بلورتها من قبل جهة او بعض
الجهات و ليس بمشاركة كل الجهات المعنية. و معلوم ان الاطر و
السياسات التي تتم بلورتها بمشاركة و تعاون و تشاور كل الجهات
المعنية تكون اوفر حظا من القبول و التنفيذ و الالتزام بها من الاطر
والسياسات التي تتم بلورتها من قبل بعض الجهات حتى و لو – فرضا- جاءت
اكثر اتقانا.
و
الجهات او الاطراف التي يلزم ان تتعاون حتى تتسنى الادارة المشتركة
للهجرة على نحو ما ينبغي هي:
-
المهاجرون
-
الدول المعنية و تضم دول المصدر ودول
المهجر حكومات و مجتمعات و جهات استخدام
-
المجتمع الدولي و خاصة منظماته الدولية و
الاقليمية المعنية كمنظمة الهجرة الدولية و منظمة العمل الدولية و
مفوضية اللاجئين و الامم المتحدة و منظمات حقوق الانسان.
و يمكن رد
ضعف التعاون او غياب التعاون الفعال بين الاطراف المذكورة الى اسباب
مباشرة عدة و لكنها عند التحقيق تعود كلها تقريبا الى عاملين او
سببين اسايين متداخلين معا وهما:
-
غياب او ضعف الرغبة لدى الجهات المعنية او
بعضها في التعاون الفعال في سبيل الادارة المشتركة للهجرة
-
وجود صعوبات تعوق او تثني عن التعاون الفعال
في سبيل الادارة المشتركة للهجرة رغم وجود رغبة
غياب او ضعف الرغبة:
الرغبة في التعاون، و ربما كل رغبة، اساسا حالة نفسية- ذهنية ترتبط
وجودا و عدما و ضعفا و قوة بمؤثرات/ مدخلات مختلفة. و في ما يتعلق
بالرغبة في التعاون في سبيل الادارة المشتركة للهجرة يمكن رد غيابها
او ضعفها الى :
تشوش في ادراك اهمية الادارة المشتركة للهجرة:
و هذا التشوش يمكن ان يتخذ صورا تتعدد مع تعدد
انواع و مستويات الادراك لاهمية التعاون في سبيل الادارة المشتركة
للهجرة. و لعل اسوأ تلك الصور حدوث او وجود ادراك لدى الجهة/
الجهات المعنية بان الافضل هو ابقاء الهجرة و ادارتها تحت التصرف او
الادارة الفردية او الاحادية ، و هذا المستوى الفردي او الاحادي يمكن
ان يتمثل في اي من المستويات الشخصية( مستوى شخص المهاحر) او
العائلية او القطرية او الاقليمية او مستوى دول المصدر او دول
المهجر. و ينشأ مثل هذا التفضيل عن الميل او الدافع الجبلي لدى البشر
للاستئثار و تقديم الذات على الاخر في وجود معلومات تثير التخوف من
الاعباء او القيود غير المرغوبة التي يمكن ان يفرضها اشراك الجهات
الاخرى في ادارة الهجرة او ترجح امكان تعظيم فوائد الهجرة الخاصة من
خلال الادارة الفردية او الاحادية. و عندما تتملك ذهن او اذهان
الجهة او الجهات المعنية مثل هذه المعلومات فان ما يتولد عن الميل
الجبلي للاستئثار لديها ليس هو الرغبة في التعاون و انما الرغبة في
عدم التعاون و ربما صده.
استنفاد الرغبة الفعالة :
بوسع رغبة الانسان ان يتسع لكل ما يتمنى و يطمع فيه او يطمح اليه.
بيد ان ليس كل رغبة و انما فقط الرغبة الفعالة تحدث اثرا و تولد
سلوكا عمليا. و هذه الرغبة الفعالة هي في الواقع رغبة محدودة محدودية
فعالية الانسان عموما. و لانها محدودة فانها يمكن ان تستنفد في رغبات
محدودة مهما تعددت و كثرت . و عندما تستنفد دائرة الرغبة الفعالة
لدى الجهات المعنية في امور او مسائل اخرى ليس من بينها مسألة ادارة
الهجرة ناهيك عن الادارة المشتركة للهجرة لن تتحقق هذه الادارة
المشتركة و إن بقيت ضمن دائرة الرغبة العامة لديها. وقد يبدو للوهلة
الاولي ان بقاء الادارة المشتركة للهجرة خارج دائرة الرغبة الفعالة
سببه هو تشوش الادراك، و الواقع انه صحيح ان تشوش الادراك يمكن ان
يكون سببا و لكنه ليس السبب الوحيد. ففي حالات كثيرة يستنفد الانسان
رغبته الفعالة في امور يدرك على وجه اليقين ان هناك امور اخرى اهم و
اولى بهذه الرغبة الفعالة.
الصعوبات:
قد توجد او تتوافر رغبة فعالة في الادارة المشتركة للهجرة إلا
ان هذه الرغبة تصطدم بصعوبات واقعية تحول دون تحقق التعاون الفعال في
الادارة المشتركة للهجرة. و الصعوبات المحتملة عديدة يمكن الاشارة
منها الى:
-
عدم شمولية الرغبة الفعالة لكل الجهات
المعنية بادارة الهجرة كأن توجد الرغبة الفعالة لدى دول المصدر و لا
توجد عند دول المهجر.
-
اختلاف المحصلة النهائية للهجرة باختلاف
الاطراف و تناقضها احيانا على النحو المشار اليه سابقا مما يستدعي
اختلافا و احيانا تنافرا في اتجاهات الاطراف في ادارة الهجرة.
-
عدم توافر اطر قانونية و تنظيمية مناسبة
للادارة المشتركة للهجرة تحظى بموافقة مختلف الجهات المعنية
-
صعوبة التوفيق بين الاعتبارات المؤثرة و
متطلبات الادارة المشتركة نتيجة للتناقض بين مواقف اطراف اتفاقيات
التعاون او اللوائح التي تتطلبها الادارة المشتركة نتيجة لحرص كل طرف
على تعظيم فوائده و امتيازاته و تقليل اعبائه و التزاماته و ذلك كما
في الاختلاف او التناقض بين- مثلا- المطالبة بالمساواة بين العامل
المحلي و العامل الوافد و التمسك باعطاء الاولوية للعامل المحلي، و
بين الرغبة في اعطاء اولوية لدول معينة من دول المصدر و الرغبة في
الاحتفاظ بحق الاستقدام من أي دولة او جنسية، و بين اشتراط كفاءات
عالية في الوافدين و السعي الى ايجاد فرص هجرة للعمالة الفائضة من
غير المهرة، و بين فرض رسوم / ضرائب تكون احيانا عالية على
المهاجرين و التطلع الى تخفيض الضرائب الى ادنى حد ممكن او الغائها،
و بين منع / تقييد هجرة الكفاءات و تمسك الكفاءات بالحق في حرية
الهجرة و البحث عن مستقبل شخصي افضل.
و
اذا ما تم، من خلال معالجة الموانع المشار الى بعضها سابقا، ارساء و
تعزيز الرغبة الفعالة في التعاون الفعال بين سائر الجهات المعنية في
سبيل الادارة المشتركة للهجرة فان من شأن مثل هذه الرغبة الفعالة ان
تكفل التعاون الفعال اللازم لمعالجة الصعوبات وتطوير اطر قانونية و
تنظيمية و سياسات مناسبة للادارة المشتركة الناجحة للهجر ة |