المحاضرات
المؤلفات

 

الدين والفكر الديني : في إشكالية المطابقة بين الإسلام والحداثة

 

قد يبدو العنوان الذي وضعناه أعلاه - للوهلة الأولى- غريبا ذلك أنه يدحض ضمنيا أطروحات فكرية ظلت لأمد طويل تبحث عن توفيق أو مواءمة بين الإسلام من جهة كونه دينا إلهيا سماويا مقدسا، والحداثة بما هي إنجاز بشري تاريخي شمل بالتطوير قطاعات التصنيع والتقنية والعلم والفكر والفن وأنظمة العيش اليومي ومجالات الحقوق السياسية والمدنية، ونقل البشر من حالة التخلف والرتابة في العيش إلى التمدن والرفاه، ضمن مشروع حضاري ثقافي متكامل المعالم نصطلح عليه بـ'الحداثة" وتنجزه عبر فعل "التحديث".

أما سبب الغرابة التي من الممكن أن تحصل لقارئ هذا العنوان هو أنه أي العنوان ينفي فكرة سائدة بات شبه متفق عليها في ما يتصل بالإسلام هذا الدين الذي ظهر في القرن السابع للميلاد، وبين "الحداثة" التي اكتمل صرح بنيانها أو أخذ في البروز في القرن السابع عشر للميلاد (17م)، وهو أنه هناك تعارضا بينهما ولابدّ من إيجاد توفيق يحل محل هذا التعارض من هذا المنطلق فإن الفكرة الأساسية التي تصدر عنها هذه الدراسة تتجاوز على الإطلاق أفق المعالجة التاريخية المقارنة، إنها بالأساس ذات مرجعية تحليلية تأملية تنشغل بماهية الإسلام في علاقته بمرجعيته العلوية، وبما هو معطى إلهي مقدس بقطع النظر عن قراءاته وتفاسيره اللاحقة تلك التي تلبست بالواقع التاريخي وخضعت له وإن كانت تزعم لنفسها الوجاهة وتمنح لها المشروعية من قبل بعض الجهات الأديولوجية الدينية أو السلفية المتشددة.

إن مشروع هذه القراءة التي نسوقها هنا على نحو من الاختزال النظري تقوم على الفصل المنهجي بين الدين والتاريخ من ناحية، وبين العقيدة بما هي مقولات مجردة تحيل على المتعالي والميتافيزيقي والمنجز الحضاري للحداثة بما هو تراكمات حصلت عبر التاريخ في مجالات العلم والتقنية والمجتمع والنظم والجيش والسياسية. قد يكون لبنية المعتقد أو لمجمل القيم الروحية التي ينطوي عليها النص المقدس طبقا لأطروحة "ماكس فيبر" « Max weber » دور ريادي في إمكان قيامها مع أن ذلك ليس شرطا أساسيا فيها(1).

الحداثة: التعريف وإشكالية التلقي

قد يبدو تعريف الحداثة إشكاليا ومعقدا اعتبارا لكونها مفهوما مترامي الأطراف متعدد الدلالة إنه يرتبط بالتنظيم العقلاني للحياة الاجتماعية والتعليم والسياسية وفق دساتير ونصوص قانونية ومراسيم محدّدة، كما يرتبط بعقلنة مؤسسات التعليم والبحث العلمي والأخذ بمكتسبات العقل في مـعناه العلمي والنقدي (*) وبكشوفات علوم الطبيعة والمجتمع والإنسان، وهذا يجعلنا نستنتج أن الحداثة تفيد الزمني والتغيير فهي إحالة على التغير في الأطوار التاريخية وأنظمة المعاش(2).

ولهذا المعنى ارتباط وثيق بالبعد الاقتصادي في حياة المجتمع وبوضع الدول التي توسم بأنها عرفت "الحداثة" في أكمل مظاهرها يتمثل ذلك في التحول الاقتصادي المهول الذي شهده المجتمع الغربي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من فرط ارتفاع مستوى التصنيع في الإنتاج وتغلغل الآلة في أعماقه، وترجم هذا الانتقال السريع من مرحلة الاقتصاد الفلاحي المنزلي إلى مرحلة الإنتاج السوقي الضخم(3)، فالمجتمع الحديث أو مجتمع الحداثة هو أساسا في رأي بعض المنظّرين "مجتمع اقتصادي يلعب فيه الاقتصاد دور المحدّد الرئيسي لكافة مناحي الحياة"(4).

ونجد الكثير من الدراسات والبحوث ترد تكوّن الحداثة وتبلور نسقها الكلي والشامل إلى ظهور جملة من الأنظمة الفكرية الفلسفية الكبرى كالعقلانية الديكارتية نسبة إلى الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت R.Descarte (ت1650) الذي نقد أنماط التفكير الديني القروسطي وسلطة الكنيسة ودعا إلى الاحتكام إلى العقل مبدأ في المعرفة ومحكّا للنقد والحكم باعتباره "أعدل الأشياء توزيعا بين البشر"(5) وكانت فلسفة ديكارت ذات المنحى العقلاني النقدي الشرارة التي أعطت دفعا قويا لظهور فلاسفة العقلانية في القرن الثامن عشر وبالتالي ميلاد ما يصطلح عليه بـ"عصر الأنوار" حيث سيطر استعمال العقلانية الفلسفية والعلمية في الفكر والعلم والتقنية وتنظيم الحياة والمجتمع، ولعل من أبرز ثمار عصر الأنوار، وما يشكل في الآن ذاته إحدى دعامات ميلاد الحداثة هو حدث الثورة الفرنسية التي وقعت سنة 1789 وتمحورت بنودها ومواثيقها حول الاعتراف بالحريات والحقوق الأساسية : حرية الفكر حرية المعتقد، حرية التعبير، حرية الانتظام السياسي، بل إن الثورة الفرنسية كانت المجال  الأمثل لاحتضان فكرة "العقد الاجتماعي "التي جاء بها فلاسفة الأنوار من أمثال جان جاك روسو J.G.Rousseaux (ت 1776م) الذي وضع كتابا بهذا العنوان(6)، والفيلسوف الانجليزي جون J.Look (ت 1704) الذي تحدث عن أهمية العقــد الاجــتماعي ومـونتسكيو Montesquieu (ت 1778م) الـذي وضع مؤلفا بعنوان "روح القوانين" دعا فيه إلى الفصل بين السلط، وأن الحكم هو أساسا فعل بشري أرضي.

وتمثل الأنساق الفلسفية الكبرى مثل النظرية النقدية الكانطية نسبة إلى الفيلسوف الألماني ايمانوئيل كانط E.Kant (ت1804) صاحب كتاب "نقد العقل المحض" (7) والمثالية الهيغلية نسبة إلى الفيلسوف الألماني جورج هيغل G.Hegel(ت1831) والمادية الماركسية نسبة إلى المفكر الألماني كارل ماركس Karle Marx (ت 1883)، وأنساق الفلسفة الســياسية وكذلك الكشوفات النظرية العلمية الهائلية التي أرساها غاليلي (ت 1642م) وكوبرنيك في مجال الكسمولوجيا ونيوتن (ت 1727م) في مجال الفيزياء وداروين في مجال علم الأحياء (البيولوجيا) وكلود برنار (ت 1878م) مكتشف الأطوار العلمية للمنهج التجريبي(**) الأساس النظري العلمي الذي قامت عليه أنظمة الحداثة: قيمها ومفاهيمها ومجمل تصوراتها حول الإنسان والكون والحياة والوجود.

ويبدو أن هذا يساعدنا أن نخلص إلى اعتبار" الحداثة" من الممكن أن تختزل في أربعة أبعاد رئيسية كبرى هي :

1-            العقلانية الفلسفية والعلمية ممثلة في ظهور الأنساق النظرية الكبرى في المعرفة والعلم التي فسرت الوجود وأعادت اكتشاف الإنسان والطبيعة وتأويل التاريخ في ضوء نظرة علمية معرفية جديدة.

2-        ظهور التقنية وثورة التكنولوجيا والاكتشافات العلمية الكبرى في مجال المادة التي جسدتها الثورة الصناعية وكانت أساسا لظهور الاقتصاد الرأسمالي القائم على التصنيع والمبادلات الحرة وتوظيف الطاقة.

3-        ظهور الأنظمة السياسية الحديثة القائمة على مبدإ الفصل بين السلط : السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية والاعتراف بالحريات الأساسية والمساواة بين البشر والاحتكام إلى العقل في تنظيم الحياة السياسية والاجتماعية.

4-        ظهور تيارات فنية وجمالية جديدة أثرت في مجالات الحياة وفي علاقة الإنسان بذاته والكون والتاريخ، وشمل ذلك فنون المسرح والأوبرا والأدب والموسيقى والرسم، وتتمحور فنون عصر الحداثة حول الإنسان باعتباره مركز الكون وموضوعا أساسيا للعمل الفني.

وهذا يجعلنا نستنتج أن للحداثة علاقة بالزمن والتاريخ وبالتحول في حياة الإنسان ونظرته إلى وجوده وعلاقته بتاريخه مع الوعي بالتاريخ (8).

وهنا تجدر الإشارة إلى التباس مفهوم الحداثة الغربية في علاقته بمفهوم "ما بعد الحداثة" حيث إنه يبدو كمفهوم مناقض له (وموسع لدلالته أو مفهوما نقديا في الآن ذاته، يرتبط مفهوم ما بعد الحداثة بالنقد الفلسفي العميق لمكتسبات الحداثة باعتبارها لم تكن دائما في خدمة الإنسان أو في تحصيل سعادته وضمان أمنه واستقراره لقد حملت الحداثة معها وبال تكنولوجيا الحرب المدمّرة والسيطرة باسم العقل والتنظيم العقلاني وتشيئة وجود الإنسان، ورفع المعنى عن حياته ووجوده (9). لقد بدأ نقد الحداثة مع فلاسفة النقد مــثل الفيلسوف الألماني نيتشه.Nietzsche (ت 1900) وعالم النفس فــرويد Freud (ت 1939) ثم  الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو M.Foucault (ت1984) وصولا إلى الفيلسوف وعالم الاجتماع المعاصر الألماني يورغن هابرماس J.Habrmas الذي نقد الاستعمالات الأيديولوجية للعقل والمعرفة ودعا إلى إيجاد لغة للتواصل، وعقلانيات للتواصل والحوار، وإعطاء الفن والإبداع مكانتهما في حياة الإنسان بما يمنحه السعادة والإحساس الجميل بالوجود والحياة (10)، وذلك هو مدار مدرسة فرنكفورت بألمانيا للفلسفة وعلم الاجتماع باعتبارها أبرز ممثل لتيار ما بعد الحداثة.

أما إذا نظرنا في علاقة أنساق الحداثة ومنجزاتها وتصوراتها ومفاهيمها بالعالم العربي والإسلامي وبالفكر والنخب السياسية المثقفة والعالمة في البلاد العربية والإسلامية نجد أن الأمر مشكل، وهو على غاية من التعقيد ويصعب سبر أغواره وحسم القول فيه في هذا المجال. لكن ما تجدر الإشارة إليه هو أن الأقطار العربية والإسلامية عرفت مظاهر "للحداثة " أو جوانب من "التحديث" فالتحديث يتعلق بمجالات معينة من الحياة في المجال التقني والصناعي أو السياسي أو التعليمي، وقد ظهرت هذه الجوانب من التحديث منذ عصر النهضة في القرن التاسع عشر وكذلك مع بروز نموذج الدولة الوطنية إبان استقلال الأقطار العربية والإسلامية منذ منتصف القرن العشرين، لكن المشكل ظلّ قائما، سيما إذا وضعنا الدين في مواجهة الحداثة أو بحثنا عن علاقة ما بين الدين والحداثة ولم نميّز بين الدين والفكر الديني، إذ الدين معطى إلاهي والفكر الديني منجز واجتهاد بشري، وفي هذا السياق ظهرت مؤلفات كثيرة وبحـوث ودراسات متعددة نذكر منها مثلا : مؤلف هشام جعيط "أوروبا والإسلام : صــدام الثقافة والحداثة" (11)ومؤلفات عبد الله العروي : "ثقافتنا في ضوء التاريخ (12) و"الإسـلام والحــداثة" (13) (بالفرنسية) و"الأسلمة والتحديث والليبيرالية" (14) (بالفرنسية) كذلك، مؤلف عبد المجيد الشرفي "الإسلام والحداثة" (15) ومؤلف كمال عبد اللطيف : "العرب والحداثة السياسية"(16) وفي هذا السياق تندرج أغلب مؤلفات محمد أركون ومحمد عابد الجابري ومحمد سبيلا.

الدين / الإسلام وأوجه التوافق مع الحداثة

يمكن أن ننطلق في الاستدلال على وجاهة هذه الفكرة من محاولة فهم مقولة الدين/الإسلام في بنيته العميقة، وكما يفصح عنه منطقة الداخلي بمعزل عن قراءاته اللاحقة، تلك القراءات التي كانت متأثرة بالتاريخ الاجتماعي والسياسي وصادرة عنه يعني أننا سنسعى من خلال هذه المقاربة إلى إرساء منطلق نظري هدفه التفكير العالي في الدين، وردّ الاعتبار لميتافيزيقا الدين في الإسلام، وبالتالي تبرئة الإسلام من تهم أيديولوجية وفكرية ألصقت به، أو كان الفكر الناشيء حوله – أي ما يسمى بـ"الفكر الإسلامي" سببا رئيسا فيها، ومن هذه التهم، أو تلك المواقف المحنطة : "أن الإسلام عطل مشروع الحداثة العربية ". أو "كان سببا في تخلف المسلمين وإخفاق النهضة التي أقدموا عليها إبّان "صدمة الحداثة" التي عرفها العالم العربي على إثر حملة نابليون بونابرت على مصر 1798.

لقد قال بعض من المستشرقين الكبار ذات مرة إن المسلمين لم يعرفوا على نحو عميق التفكير في الوجود، ولم يبدعوا نظريات عميقة في الفلسفة والميتافيزيقا وفكرهم الديني خلو من ذلك، وأن المشروع الفكري الصوفي –مثلا- لمفكر كالحلاج (ت309هـ) جاء لينقذ المسلمين من الفقر الميتافيزيقي(17). مثلما أنه  ظهر ذاك الموقف الذي يعتبر أن الفلسفة في العالم العربي والإسلامي لم تعرف تطورها الطبيعي، وبقيت مجرد محاولات أولى اصطدمت بمطرقة الفقهاء وسندان السلطة، وهي في أحسن أحوالها – أي الفلسفة- شروحات وتعاليق على المتون اليونانية التي وضعها أساطين الفلسفة والحكمة من اليونان مثل أرسطو وأفلاطون وسقراط(18).

إن هذه الآراء أو المواقف بقطع النظر عن صدقها أو وجاهتها، وبعيدا عن منطق مواجهتها أو الرد على ما هو مجانب للصواب فيها تدفعنا اليوم إلى أن نفكر في قضايا ومسائل كثيرة لعل أبرزها: لماذا تقرأ علاقتنا بالفكر على هذا النحو؟ ولماذا يوضع ذاك البون الشاسع بين ميراثنا الفكري والفكر في ذاته بين الفلسفة العربية والفلسفة في ذاتها ؟ تلك الفلسفة التي ابتدعها تاريخ العقل اليوناني، وظلت من المكتسبات الرائدة التي يفتخر بها العقل الأوروبي لعلنا لم نستوعب الدرس ومضينا مرة أخرى نعيد إنتاج نفس الخطاب، بل إننا نكرر الخطإ ونبحث فحسب عن مواءمة مزعومة بين فكر ديني وفهم للإسلام، يقدم على أنه هو الإسلام ذاته وقراءة للحداثة موجهة، أي أنه ينطلق من مثال تمّ تخيّله ورسم صورته بحسب ما تراءى لنا، قضيّقنا بذلك المجال على العقل الإسلامي وطوقنا آفاق فهمه، ووضعنا في طريق الحداثة حجرات عثرة كثيرة. فأنشأنا سفسطة كثيرة دون أن يكون لنا أي فكر نقدي عميق، إلا استثناءات قليلة لم تتخطّ عتبة التأسيس بعد.

منذ أواخر القرن السادس للهجرة (12م) أبان العالم الكبير فخر الدين الرّازي كيف أن أكثر آي القرآن تتعلق بالعقيدة والإخبار عن الرسل والأنبياء، وسرد قصصهم، والإشارة إلى حقيقته العالم العلوي عالم الأولوهية والمثل والجواهر الروحانية المفارقة، وفي المقابل أبرز الرازي كيف أن الآيات المتعلقة بالتشريع والمعاملات قليلة إلى أبعد حد، لكنه بين كيف أن همم المفكرين وعلماء الدين انصرفت إلى آي التشريع القليلة وأخذوا يضعون الكتب والشروح  والحواشي، وتركوا آي العقيدة والفكر تفسّر تفسيرا حرفيا غير واف بالدلالة، ولا بالغرض الذي من أجله أنزلت، وظلّت آيات العقيدة والإلهيات والنبوءات في حل من أي قراءة عميقة ومنتجة للمعرفة فاغترب بذلك الإسلام عن التاريخ وخرج من دائرة المعرفة وكبر البون بينه وبين الفكر المتجدّد في التاريخ، أو حركة العقل الفلسفي فكان ذلك مما عمّق الأزمة وأشكل عملية الإصلاح وفي معرض ذلك، تتراكم كتب الفقه والتشريع وأدبيات الوعظ التي همما الوحيد تقنين سلوك المسلم، وتطويق كل حركاته وسكناته بأحكام الفقه سواء في ما ورد فيه نص أو ما لم يرد  فيه نص، وهكذا إذا تأملنا في إنتاج هؤلاء  ونقصد بهم أولئك الذين تصدوا الكلام باسم الإسلام راهنا وبسط قضاياه- إذا تأملنا في كلامهم- وفي ما يكتبون وجدناه يدور فحسب على التكلّف في إيجاد الأحكام، والمبالغة في إعمال الأقيسة الفقهية رغبة منهم في تحصيل مزيد من الأحكام والتشريعات، فالإسلام في نظرهم موعظة وأحكام ومعاملات فحسب، إن أولئك وكذلك أغلب الذين  يتصدّون للكلام عن الإسلام في القنوات التلفزية وتخصص لهم الأركان في الصحف والمجلات للغرض ذاته لا يضعون في اعتبارهم أن الإسلام دين فكر ونظر بالأساس، وأنه أتي ليعرّف الإنسان بالله الواحد، وليخلص عقيدة التوحيد الإلهي من كل الشوائب ويرتقي بها إلى مستوى عال من التجريد، تكوّن معه الفكر/العقل / الذوق) خلاقا ومبدعا ومنتجا للمعرفة التي تخلّص الإنسان من الجهل وبالتالي من العنف، إذ لا عنف مع المعرفة، ومن ثمة يكون خلاص الإنسان، وتحصل المحبّة، محبّة الإنسان للإنسان، ومحبة الإنسان لله إذ أن من عرف أحب، ومن أحب سعى إلى أن يعرف. تلك هي معالم فلسفة الحقيقة الدينية في الإسلام.

لعله بات من المؤكد أن نجدد التفكير الفلسفي في الدين أو منح الوعي بالدين المعقولية التي تحب وتكون ضرورة لذلك، ذلك أن القراءة الفلسفية للدين أو لنقل –كذلك- وبحسب عبارة سبينوزا التأويل الفلسفي للدين يمنع إمكانية كل توظيف متعسف أديولوجي أو سياسي دغمائي، ثم إنّ التأويل الفلسفي للدين يمنح المعنى المتجدد المعنى الرّوحي للدين، وهو الأساس، فإن كانت حركة التاريخ وإكراهات الواقع تظهر من حين إلى آخر لتنأى وتحيد بالدين عن علويته وروحانية فإن القراءة الفلسفية المتعلّقة بهموم المعنى والمصير والأنطولوجيا واليقين النفسي تأتي لتؤسس مجدّدا للتفكير المتعالي في الدين بحسب عبارة الفيلسوف كانط، فهل من الممكن أن ننظر في هذه المسألة متّحدين من الإسلام موضوعا لذلك؟

إن الآيات الداعية في نص القرآن إلى التفكر والنظر وإعمال العقل والأخذ بشروط البرهان كثيرة بل هي تأتي بمنزلة الواجبات التي هي شرط صحة الإيمان، وتدل على ذلك أفعال الأمر، وصيغ التوكيد التي تخترق مواضع كثيرة مثل القرآن : "انظروا" "أفلا يتفكرون" "أفلا يتدبّرون" "أفلا يعقلون" وعليه، فكل من حصّل قدرا هائلا من العلم عليه أن ينظر بنفسه في فهم إسلامه، كما عليه أن يتعقّل ماله وما عليه، لا أن يرتكن إلى أقوال من تقدّمه ويدين بها يسميه البعض بـ : "الإسلام الموازي" أي تلك الاجتهادات والتشريعات التي وضعها فقهاء الأمصار، وقضاة البلدان وأسهم في صياغتها المحدثون والوعاظ، فصارت بمرور الزمن مذاهب تتبع، وتؤخذ مآخذ القداسة والإجلال أحيانا، وقد احتفظت لنا كتب الفقه ومتون الشروحات والحواشي بأقوال كثيرة في هذا الصدد، لا يملك المرء إلا أن يبدي استغرابه منها مثل قول بعضهم : اللهم أحييني مالكيا وأمتني مالكيا واحشرني مع زمرة المالكين هكذا. فكأنّ دين هذا المتكلم هو المالكية فلا القرآن ذكر ولا السنة المحمدية تمت الإشارة إليها ! إنه في نظره يكفي أن يكون المرء مالكيا نسبة إلى مذهب الإمام مالك –الذي انشيء بنيانه بعد وفاته وعلى امتداد قرون- ليحصل إيمانه ويحسن إسلامه، وهكذا تنطوي مثل هذه النظرة على رؤية آحادية  للإسلام، وقراءة إقصائية ترى أن كل المذاهب الأخرى ضالة ومارقة ولا تمثل الإسلام، أو هي في أحسن الحالات تجئ في مرتبة تالية للمالكية وهو عين العجب ووجه يعكس جانبا هاما من ضعف المسلمين المعاصرين. أو مسلمي العهود المتأخرة عموما.

لقد فهم كبار العلماء والمفكرين والفقهاء المتقدمين في الزمن من أمثال ابن حزم (ت456هـ) والغزالي (ت 505هـ)وابن رشد والترمذي الحكيم الصوفي (ت299هـ) والشاطبي الأمر فاستخلصوا العبرة في خصوص علاقة العقل بالاجتهاد عبر تاريخ الإسلام، فرفضوا أن يكون العالم مقلدا، ودعوا إلى نقد ما تقدم من إحكام واجتهادات واهتموا كبير الاهتمام بالبعد الفكري والروحي في الإسلام، ووسّعوا باب التفكير في النص القرآني ونصوص الحديث النبوي، مع قراءة الأبعاد الفلسفية والميتافيزيقة والوجودية والإنسانية الكلية التي انطوت عليها نصوص هذا الدين التي مثلت عماد كيانه(19)، غير أن المعاصرين من المتكلمين باسم الإسلام ومن المهتمين بشؤونه أهدروا كلّ ذلك أهدروا سياق الدلالات، والمعاني العميقة والمجازية للآيات، واستعاضوا عن الفهم بالقياس الظاهري وعن التأؤيل بالتفسير. إنهم تركوا التفسير لصالح القراءة الحرفية للنصوص، وأكثروا من الفتاوى في ما اتصل بدقائق الحياة وجزيئات تفاصيل اليومي والهامشي وهو ما كان سببا في تخلف الفكر الإسلامي، وتوقف مسار الفهم الفكري العميق للإسلام الذي صار يتخبط وسط "قراءات" ومواقف لا صلة لها بمقاصده الكليّة ومعانيه السمحة وقيمه النبيلة.

إن مثل هذه "القراءات" الجامدة والأفهام المنغلقة أمست في نظر البعض عائقا يحول بين الإسلام والحداثة، وسببا يعوق المسلمين والعرب على الانخراط في الحداثة والمشاركة الفعالة في عطاءاتها ومساراتها، وفي هذا الإطار نشأت تلك القراءات والمقاربات الفكرية التي تروم وصل الإسلام بالحداثة، وإزالة العوائق الواهمة بين الإسلام والحداثة وطرحت تلك الأسئلة التي أملاها هذا الواقع من نوع : تحديث الإسلام أم أسلمة الحداثة؟ أو تلك القراءات التي تزعم لنفسها قراءة الإسلام في ضوء الحداثة، أو معارضتها من القراءات التي تهدف إلى تأويل الحداثة من منظور الإسلام، أو فهم الإسلام في ميزان الحداثة.

وهكذا إذن لئن مضى علماء الإسلام ومفكريه من القدامى المؤسسين في سؤال المعرفة بعيدا وأصّلوا لقراءة الإسلام في ضوء المعرفة، ولم تشكل أمامهم آلة المنطق الأرسطي مثلا خطرا يهدد الدين أو العقيدة. بل اتخذوا منه قاعدة نظرية وقانونا علميا للتأسيس لأحد ركنين هامّين في العلوم الدينية الإسلامية وأعني "أصول الفقه" و"أصول الدين"، فهل يقدر علماء اليوم من الفقهاء والدعاة أن يؤصلوا مجددا للعلوم الدينية في ضوء المعارف العلمية والمنطقية الحديثة، إننا لا نخال ذلك.

لقد تطور علم المنطق وقام العالم والمنطقي فرنسيس بيكون (ت 1626م)  مذ القرن السابع عشر ميلادي بنقض أغلب مقولات المنطق الأرسطي وأعاد التأسيس لعلم المنطق الذي تطور بقوة بعد ذلك إلى أن انتهي إلى نوع من الوضعية العلمية، هي وضعية مدرسة رودلف كارناب (ت 1970) الفيلسوف والمنطقي الألــماني، وهي عكس الوضعية الاجتـماعية الفلسـفية لأوغست كونت (ت 1857)، فهل من فقهاء اليوم وعلماء ديار الإسلام من يعي تلك التحولات المعرفية والعلمية ويستفيد منها في بناء المعرفة بالدين، وبقواعد التشريع، أو قواعد فهم العقيدة وبيانها، لا آخال ذلك.

إن الإسلام دين معرفة ومحنته اليوم أن يظل غريبا عن المعرفة، "لقد بدأ الإسلام غريبا وينتهي غريبا فطوبي للغرباء" وهو حديث نبوي، ومفاده في تقديري أن غربة الإسلام الأولى أحدثها عدم الإيمان به في وسط كلّه أو أغلبه شرك ووثنيات وعقائد قديمة، وغربة اليوم سببها تعميق الناطقين باسمه للبون بينه وبين التاريخ، بينه وبين المعرفة، بينه وبين الحداثة، في حين أنه لا تعارض بين الإسلام والمعرفة أو الإسلام والحداثة. ولعل ما يزيد في تعقيد الأمر أن الناطقين بمثل هذا الموقف يظنون أنهم يفعلون حسنا وينصرون الإسلام، وهكذا فغربة الإسلام اليوم تتمثل في فصله عن المعرفة وتصنيفه باستمرار في مقابل الحداثة والعلم والمدينة، في حين أنه لا تتعلق مقاصدة إطلاقا بشيء من ذلك إذ أنه دين عقيدة وتوحيد، ومداراته ميتافيزيقية، وهو كتاب موصول بالكتب الإلهية السماوية المتقدّمة عليه ويتكامل معها ويحكي قصص أنبياء الله ممّن بلغ تلك الكتب، ويورد قصصهم ومحنهم مع أقوامهم، ويدعو إلى الاعتبار بذلك، وهذا يستوجب الإخلاص للعقيدة التوحيدية المحّددة الذي لا صلة له بالمعاني السياسية والأديولوجية والمدنية التي حسم فيها الإسلام بنص واضح على لسان نبيه محمد (ص) قال "أنتم أدرى بأمور دنياكم"(20).

إن الإسلام باعتباره دينا توحيديا إلهيا، ولما كانت حجته في الدلالة على صدق منبعه الإلهي هي حجة عقلية معرفية يستمدها من ذاته بسلطان العلم والعقل فإنه يدعو حتما إلى تعميق هذا البعد، يدعو كذلك إلى المعرفة بالله، المعرفة بالدين وبلغة الدين، المعرفة بالنبي والنبوة، والمعرفة بإمكان المعرفة ذاتها وبشروطها، ومن هنا تصير رسالة الفكر المشتغل بالإسلام اليوم هي أولا المعرفة لا العمل، إن سؤال الإسلام اليوم سؤال نظري علمي مداره: ماذا يمكنني أن أعرف؟ ماذا يجب أن أعرف، وما هي حدود المعرفة الممكنة، وهو بذلك ليس سؤالا برغماتيا أو براكسيسيا يدور على ما العمل؟ وما المنفعة؟ وإنما هو سؤال نظري يتصل بمشكل المعرفة وقضايا الوجود والمعنى.

إن غاية الإسلام الخلاص والسعادة القصوى لكل البشر وذلك لا يكون إلا بالمعرفة الجادة والعميقة التي تفهم الإسلام في كليته، وقد قال من ذي قبل العارف بالله الصوفي الحكيم أبو مدين (ت 594/1197م) : "إن الله لا يعبد إلا بالعلم"(22)، كما أن الخلاص ومطلب السعادة لكل البشر لا يتحقق إلاّ عبر الحوار الخلاق المؤسس على قواعد وأخلاقيات احترام الآخر والاعتراف به.

وإذا عدنا إلى المشكل الذي منه كانت انطلاقتنا في هذه المقاربة أمكن لنا القول إن الحداثة مثلا بما هي إنجازات حضارية تقنية وتكنولوجية متطورة، ومن جهة كونها تنظيمات سياسية ومدنية، وقيما جمالية وفنية لا شأن لها بعقيدة الإنسان مهما كان نوعها مثلما أن الإسلام لا شأن له في الحقيقة بما يحدث في التاريخ السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والفني للبشر.

بناء على ما تقدم امكنا لنا القول إننا عملنا على معالجة إشكالية الحداثة في علاقتها بالإسلام والفكر الديني المعاصر في الإسلام على النحو الذي تقدّم بيانه انطلاقا من طبيعة الظرف التّي نعيش، وتأثيرات التحولات المتسارعة في الفكر والعلم والتقنية والسياسية والقيم والتوازنات الدولية، إننا لا نريد اليوم أن يتحول الموقف الداعي إلى المحافظة على الأصالة والتراث والثبات على المألوف مع تقديس ما قاله أئمة المذاهب الفقهية والدينية إلى مجرد موقف يأخذ به الجاهــل أو العاجز الخائف لا الواثق من نفسه، ولعله بهذا جاز لنا أن نقول إن الإنسان هو الإنسان تحت كل سماء، ولا يتسنى له السموّ على منزلته الحيوية إلا بالعلم، والثقافة، "ينهل منهما حيث وجد ليستطيع المشاركة في انتاجهما، وتحمل مسؤوليته كاملة في هذا الوجود، بل لعل الداعين إلى نبذ الآخر أكثر الواقعيين في فخه، وأشد المتأثرين به من حيث لا يشعرون"(22) .. وذلك اعتبارا لكون المجتمعات العربية الإسلامية عموما "لم تعد منغلقة على نفسها كما كان الأمر في الماضي القريب. بل أصبحت منفتحة رغما عنها وعلى صلة دائمة بغيرها من المجتمعات (وهي) تجد نفسها في خضّم قيم وتيارات فكرية ومذهبية، وطرق في السلوك غريبة عما الفته، متغيرة تغيرا مستمرا ليس فيها مجال للثبات والاستقرار"(23)، وهذا ليس وضعا كارثيا حلّ بنا "فاستبدال ثقافة بأخرى مشكلة صادف أن ظهرت في أوروبا، كما ظهرت الثقافات الأولى في الشرق الأوسط، كما أن الأخذ والعطاء سنّة التاريخ الحضاري والثقافي" (24)، ولعلّه عندما نؤسس حقا لحركة علمية وفكرية ومعرفية عميقة وشاملة لمناحي الدين والحياة سيكون لنا شأن، وحضور فاعل في التاريخ العام للإنسانية جمعاء، ويكفي أن نذكر أن"المستشرقين الغربيين لم يهتفوا بعالم الإسلام علميّا إلا عند ما كان يمثل حضارة كبرى وثقافة كبرى على مستوى التاريخية والعالمية" (25).

 

الخاتمة

انطلاقا مما تبين لنا في هذه المقاربة وحاولنا الاستدلال على وجاهته، يكون من المجدي نفعا إعادة النظر في مشكلة الفكر الديني والتراث في العالم العربي والإسلامي، نظرا نقديا فاحصا جريئا يدرك حدود الفكر الإنساني واجتهاد العقل في فهم الدين قرآنا وسنة، وذلك بهدف معرفة ما هو بشري خالص ارتبط بأزمنة تاريخية وملابسات اجتماعية ومنطلقات معرفية قد تكون مضت وتهاوت ولم يعد لها أثر، ولا تأثير. إن الكثير من المواقف تحسب على الإسلام وهو منها براء، وكثير مما يعتقد أنه شرع أو يقين في مجال العقيدة لكن إقامة الدليل على صدقه متعسرة وغير ممكنة. كما أن الكثير من الآراء والمواقف يطلقها من يتكلم باسم الدين والشريعة في منابر إعلامية وثقافية وسياسية ودينية تعكر علاقة الإسلام بالإنسان وبالتاريخ وبمنجزات العقل الحديث وتعقد أمر التواصل بين المسلم والحضارة والمسلم والحداثة، وبالتالي تحكم على وجود المسلمين بالبؤس، إنه حان الوقت لندحض هذه الآراء وتلك التصورات.

لقد نقد مفكرو النهضة وزعماء عصر الإصلاح حالة الانحطاط التي عليها الفكر الديني ودعوا إلى التجديد قائلين إن الإسلام في جوهره دين علم وعقل، والوبال جاء من الفكر المنغلق ذي الآفاق المحدود، وعلينا نحن اليوم أن نواصل الطريق فنفصل فصلا تامّا بين الإسلام وقراءات الإسلام وتمثلاته  وبين الإسلام وفقه المذاهب والخلافات ومن ثمّ نعيد التأسيس لنقرب الشقة وندرء هوة الاختلاف وبون التباعد والتعارض. 

الهوامش والإحالات

1-            يرى ماكس فيبر Maxe Weber في كتابة: "الأخلاق البروتستانية وروح الرأسمالية" أن القيم المشجعة على العمل الواردة في الأناجيل كانت سببا في الدفع إلى تطوير الانتاج الاقتصادي بما أدى إلى ظهور المجتمع الحديث المصطلح عليه بالمجتمع الصناعي. ترجم هذا الكتاب للعربية محمد علي  مقلد، مركز الإنماء القومي، بيروت-باريس، د.ت.

*-يرى المفكر المغربي عبد الله العروي مثلا أن عقل الحداثة هو عقل علمي بالأساس يشمل مجالات العلم والتقنية والزراعة والجيش والتعليم والفن وهو غير عقل الذي ورثنا معناه عن السلف الذي يكون بإزاء "النقل" معضدا له أو قائما مقامه، انظر كتابه "مفهوم العقل" المركز الثقافي العربي، 1999، ص 163.

2-            انظر (بالفرنسية) هنري لوفيفر مقدمة في الحداثة، باريس 1962، ص 169.

H.Lefebur, Introduction à la modernité, éd, Paris, 1962. P169.

3-            محمد سبيلا حول مفهوم الحداثة، دراسة منشورة بمجلة دراسات عربية، بيروت، عدد جانفي 1984، ص 97

4-            المرجع نفسه، ص 97.

5-            انظر ديكارت : "مقالة الطريقة" ترجمة عمر الشارني، دار سيراس للنشر، ص 89.

6-            جان جاك روسو، العقد الاجتماعي. ترجمة عمار الجلاصي وعلي الأجنف، ط.دار المعرفة تونس 2004.

7-            نقل هذا الكتاب في ترجمات عديدة من الألمانية إلى الأنقليزية والفرنسية ونقله موسى وهبه مباشرة عن الألمانية إلى العربية وصدر عن مركز الإنماء القومي بيروت فرنسا، 1989.

**-ترتبط هذه الكشوفات مع غاليلي وكوبرنيك عادة بمعرفة كروية الأرض وأنها ليست مركز الكون ومعرفة قانون الجاذبية مع نيوتن واكتشاف الخلايا وقانون التطوّر في علم الأحياء مع دروين.

8-            Fathi triki : la temporalité, 1er livre, Tunis, 1989, P31.

9-            حول الحداثة وما بعد الحداثة انظر مؤلف محمد سبيلا الحداثة وما بعد الحداثة، المغرب 1998.

10-        انظر يورغن هابرماس "الخطاب الفلسفي للحداثة"، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1995.

11-        صدر هذا التأليف عن دار الطليعة 1995

12-        صدر هذا الكتاب عن المركز الثقافي العربي، المغرب، ط2، 1992.

13-        Abdallah Laroui Islam et modernité. Coll Armillaire Maroc, 1987.                                                                 

14-        Abdellah. Laroui.Islamise, modernisme, libéralisme, Centre culturel arabe, Casablanca, 1997.

15-        الدار التونسية للنشر، 1990 ضمن سلسلة موافقات.

16-        دار الطليعة بيروت، 1997.

17-        عرف بهذا القول المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون L.Massignon الذي وضع مؤلفات كثيرة حول تاريخ التصوف الإسلام، واهتم بشخصية الصوفي الكبير  الحسن بن منصور الحلاج (ت309هـ/922م)، انظر مؤلفه "مسأساة الحلاج"، 4 أجزاء بالفرنسية: La passion d’Ahllaje. 4 Vol.Paris 1922.

18-        مستشرقون كثيرون ذهبوا هذا المذهب، وأبرز من عرف عنه القول بهذا الرأي هو المستشرق الفرنسي أرنست رينان في كتابه "ابن رشد والرشدية"، ترجمة عادل زعيتر ، القاهرة 1957.

19-        بالنسبة إلى أراء ابن حزم، وأقواله في هذا المجال تمكن مراجعة أطروحة : سالم يفوت الصادرة بعنوان، "ابن حزم والفكر الفلسفي بالمغرب والأندلس"، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، المغرب، 1986، وفي خصوص ابن رشد يمكن مراجعة مقدمة كتابية "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، بيروت 1975. "فصل المقال وتقرير ما بين الحكمة والشريعة من الاتصال"، (ضمن فلسفة ابن رشد)، بيروت 1978. ويمكن مقارنة ذلك بموقف الغزالي في "إحياء علوم الدين"، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت 2001. أما الشاطبي فموقف من هذه المسائل ورد في كتابه الذائع الصيت "الموافقات" ج1، بيروت، (د.ت)  ويستوجب مقارنة ذلك بفكرة المقاصد كما نشأت لدى الترمذي الحكيم الصوفي. انظر مؤلف أحمد الريسيوني، "نظرية المقاصد عند الشاطبي"، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت 1992، ص 32-33.

وفي خصوص مواقف فخر الدين الرازي المشار إليها أعلاه يمكن مراجعة تفسيره "مفاتيح الغيب"، مصر، ط1، 1937 كذلك كتابه "محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين"، القاهرة، 1323هـ.

20-        أخرجه مسلم، وابن ماجه في السنن.

21-        أورد هذا القول ابن قنفد في "أنس الفقير" ط.المركز الجامعي المغرب،1965، ص 41، وابــن قنـفـد فقـيه وقاضي قسنطيني (ت 813هـ) ترك مهمة القضاء وانطلق في تأملات وسياحات صوفية بأرض المغرب، ومن ضمن الشخصيات التي توقف عندها طويلا في كتابه هذا أبي مدين شعيب وأورد من أقواله وحكمه الكثير، ولأبي أشعار وأزجال. ومؤلف في علم التصوف وآدابه صدر مؤخرا بعنونا "أنس الوحيد و نزهة المريد" ، دار الكتب العلمية، بيروت، 2005.

22-        عبد المجيد الشرفي لبنات، دار الجنوب للنشر تونس 1994، ص 11.

23-        المرجع نفسه، ص.ن.

24-        هشام جعيط، أزمة الثقافة الإسلامية، دار الطليعة بيروت، ط1، 2000، ص 12.

25-        المرجع نفسه، ص 91.

  محاضرات أخرى